كله بالعلم ، رغم أنه لا يُكَيَّل بالباذنجان !

كله بالعلم ، رغم أنه لا يُكَيَّل بالباذنجان !

ظللت أدقق وأبحث في مشروعات المؤتمر الاقتصادي عن أي مشروع له علاقة بكلمة (تعليم) أو له علاقة من قريب أو بعيد ببناء الأفراد، ولم أجد. كلها مشروعات إما عقارية أو سياحية أو طاقة أو ترفيهية...إلخ.
لو سألنا ما هي مشكلة القاهرة؟ ستجد أن أكثر ما يؤذيك هو جهل الناس... هو عدم وعيهم بثقافة احترام الآخر... كم من سائق لم يحترم إشارة؟ كم من عابر طريق لم يستخدم أماكن عبور المشاة... كم راكب مترو اهتم أن ينزل من مكان النزول وأن يصعد من مكان الصعود؟ كلها تبدو أمور بسيطة وتافهة ولكنها مجتمعة هي من حولت مدينة القاهرة المذهلة إلى مدينة القاهرة القاتلة... الحل هنا في بناء الأفراد قبل بناء قاهرة جديدة وعاصمة جديدة... سيفعل بها المصريون ما فعلوه بالقاهرة الموجودة الآن... هل ستمنع المصريين من دخولها؟ هل ستنتقي من يدخل هذه العاصمة؟ لو كانت هذه هي فكرة العاصمة الجديدة إذًا فلا تعليق أجده غير... بعد أن تنقل صفوة المجتمع في العاصمة الجديدة... خاف واحترس مِن مَن تركتهم في العاصمة القديمة!
هل ما دمر عاصمتنا أنها متهالكة؟ أم إهمال مسئولي المحليات وفسادهم هو من أهلكها؟ هل ستغير منظومة تعيين المحافظين ورؤساء الأحياء؟ أم أنه سيتم تعيين هؤلاء بنفس طريقة تعيين من سبقوهم؟! بما أننا لا نغير إذا سنرى محافظاً مِن مَن عشنا معهم ونعرفهم جيداً. وهذا أيضًا سينتج لنا قاهرة لا تختلف كثيراً عن قاهرتنا. بالمناسبة... يوجد مكان في مصر إسمه القاهرة الجديدة :) عادي الكهرباء بتقطع والمياه كذلك وفيه مشكلة أنابيب... كان من المفترض أن يكون العاصمة الجديدة (الفكرة ليست جديدة بالمناسبة) الحل في التعليم وإعمار العقول لإنشاء جيل قادر على إنشاء وطن جديد... ليس الحل في أن نبعد 60 كيلو متراً عن المنطقة المتهالكة ونبدأ على نظافة... يحضرني هنا مثل شعبي لا داعي لذكره!
لو نظرنا لتجربة ماليزيا أو فنلندا أو البرازيل أو كوريا الجنوبية أو سنغافورة، كل هذه البلاد لم يبدأوا ببناء مدن جديدة. بل أنشأوا جيلاً استطاع أن يحول كل منهم مدينته إلى عاصمة جديدة. نشروا العدالة وجعلوا الجميع متساوياً أمام القانون ثم اهتموا ببناء الفرد أخلاقياً وتعليمياً. اهتموا بوضع قوانين رادعة للخارج عن القانون طبقت على الجميع من الكبير إلى الصغير. فلا يوجد في سنغافورة من هو خارق للقانون بحجة (إنت مش عارف أنا إبن مين)... لا يوجد هناك ضابط أو قاضٍ يسير بدون أرقام للسيارة واضعاً مكانها شارة وظيفته لأنها ستحميه. ابنِ مجتمعاً متوازناً متعلماً يصنع لك من الدولة عاصمة في المنطقة خير من بناء عاصمة جديدة لنفس البشر.

كم مشروعاً من مشروعات المؤتمر الاقتصادي لها علاقة بالتعليم؟ كم شخصاً ستحسن من كفاءتهم؟ هل من أمل أن نرى برنامج إعادة تأهيل للشرطة؟ والمهندسين؟ والأطباء؟ نعم كما قرأت إعادة تأهيل، نحن نعاني من تهلهل علمي سيذهب بنا إلى الجحيم مهما كنا نمتلك من أموال... كم مشروعاً علمياً أقيم لاستعادة علمائنا في الخارج؟ لن أناقشك في هل مصر هي أكثر دولة لها علماء في الخارج أم لا، ولكن كلنا نعلم أن لنا علماء كثيرين بالخارج... بل نحن على يقين أن أغلب علمائنا المفيدين ليسوا في مصر... بل نحن نمتلك إيماناً رهيباً بأن أي حد بيفهم المفروض يخرج من مصر عشان يبقى له مستقبل... هل من مشروع له علاقة بالتعليم والعلماء؟ هل من أمل أن نرى هذا في مصر؟
لا مفر من بناء الفرد... وهو على رأس كل الأولويات، التعليم ثم التعليم ثم التعليم... وإلا كل محاولتنا ستبوء بالفشل، لأن الجهل سلاح أخطر على أمتنا العربية من كل الأسلحة النووية مجتمعة. استطاع الفراعنة أن يظلوا على سطح الأرض حتى الآن لأنهم بنوا بشراً وليس لأنهم بنوا هرماً! فلولا علم الفراعنة ما كان الهرم! ابنِ بشراً ولا تبني حجراً!